اسماعيل بن محمد القونوي
47
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( في استقباح ذلك أو في دعوى النبوة المفهومة من التوبيخ ) المستفاد من الاستفهام الإنكاري لأنه للإنكار الواقعي وكذا قراءة الخبر فإنه للتوبيخ مجازا كما عرفته إذ لا فائدة في الخبر . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 30 ] قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 ) قوله : ( بإنزال العذاب ) وفي التعبير بالإنزال أنه نازل من السماء وقد وقع كذلك وإنزال العذاب دفع المضرة والنصرة دفع المضرة ولذا فسر النصرة بإنزاله كما طلبوه . قوله : ( على القوم المفسدين ) الإظهار في موضع المضمر لبيان علة إنزال العذاب . قوله : ( بابتداع الفاحشة وسنها فيمن يعدهم وصفهم بذلك مبالغة في استنزال العذاب وإشعارا بأنهم أحقاء بأن يعجل لهم العذاب ) بابتداع الفاحشة وهي إتيان الرجال قالوا لم ينزل ذكر على ذكر قبل قوم لوط قط كذا في الكشاف وقد نطق به النظم المجيد وسنها أي سنوا سنة سيئة وجعلوها طريقة كريهة فلها وزرها ووزر من عمل بها وصفهم بذلك أي الإفساد كما مر مبالغة الخ وجه المبالغة وصفهم بالإفساد وحمل الناس على الفساد واستعجل في العذاب لإزالة الفساد المبتدع وعجل العذاب استجابة له لكن أثر الفساد باق بين الفجار . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 31 ] وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قوله : ( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى [ العنكبوت : 31 ] بالبشارة بالولد والنافلة قرية سدوم والإضافة لفظية لأن المعنى الاستقبال ) ولما جاءت رسلنا المرسلون قوله : المفهومة من التوبيخ صفة الدعوى أي في دعوى النبوة المفهومة من التوبيخ المستفاد من الاستفهام في إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ [ العنكبوت : 28 ] الآية وجه إفادة هذا التوبيخ دعوى النبوة كونه زاجرا عما ارتكبوه من الفاحشة فإن مدعي النبوة يلزمه النهي عن المنكر . قوله : بابتداع الفاحشة وسنها فيمن بعدهم فإنهم أول من فعل تلك الفاحشة إذ قيل فيهم ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ [ العنكبوت : 28 ] . قوله : وصفهم بذلك مبالغة في استنزال العقاب أي وصفهم بالافساد للمبالغة في طلب نزول العذاب إليهم والكافر إذا وصف بالفسق أو بالافساد كان محمولا على غوائه في الكفر ألا يرى كيف رتب الوعيد بزيادة العذاب على الإفساد في قوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ [ النحل : 88 ] حيث وصفوا بالافساد لتضاعف جريمتهم بالكفر والصد عن سبيل اللّه كما تضاعف جريمة قوم لوط بابتداعهم الفاحشة وحمل الناس على فعلها وسنها فيمن بعدهم فلذلك وصفوا بالافساد . قوله : سدوم قال الميداني سدوم بفتح السين مدينة من مدائن لوط قال أبو حاتم إنما هو سذوم بالذال المعجمة والدال خطأ قال الأزهري هذا عندي هو الصحيح قال الطبري هو ملك من بقايا اليونانية .